النشأة والتاريخ
2026-09-20النشأة والتاريخ
ارتبطت نشأة التوجيه السياسي بمسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة التي قادتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، والتي انطلقت فكرتها التنظيمية عام 1957 في الكويت، وتكرست بإصدار مجلة "فلسطيننا – نداء الحياة" عام 1959، ثم توسع حضور الحركة عربياً بافتتاح مكاتبها الخارجية، وصولاً إلى انطلاقة الثورة الفلسطينية في الأول من كانون الثاني/يناير 1965
ومنذ البدايات، شكل التوجيه السياسي أحد المرتكزات الأساسية للعمل الثوري، انطلاقاً من الإيمان بأن نجاح الثورة لا يعتمد على الكفاح المسلح وحده، وإنما يتطلب بناء الوعي الوطني، وترسيخ العقيدة النضالية، وتعزيز الانتماء والالتزام بالمشروع الوطني. ومن هذا المفهوم تطور دوره ليصبح مؤسسة وطنية متخصصة تُعنى ببناء الوعي الوطني والمعنوي داخل المؤسسة الأمنية وفي المجتمع الفلسطيني.
أولا: مراحل التطور
• في العام 1971 تم إنشاء أول إطار متخصص للتوجيه السياسي، وكُلّف هاني الحسن بتأسيس جهاز التفويض السياسي، الذي شكّل النواة الأولى لمؤسسة التوجيه السياسي.
• شهد العام 1973 حالة من التطور التنظيمي والفكري، حيث كلف الشهيد ماجد أبو شرار برئاسة دائرة التوجيه السياسي والمعنوي، مع إنشاء مجلس التفويض السياسي، وتأهيل الكوادر عبر برامج تدريبية خارجية، والإسهام في تأسيس مؤسسات إعداد الكوادر العسكرية.
• في العام 1976 تولى قيادة الهيئة عزت أبو الرب (خطاب) حيث استكملت الهيئة بناءها المؤسسي، ومنح المفوضون السياسيون رتباً عسكرية، وتحول اسمها إلى هيئة التوجيه السياسي، مع توسيع رسالتها لتشمل المجتمع المدني إلى جانب المقاتلين.
• تولى الطيب عبد الرحيم قيادة هيئة التوجيه السياسي عقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الثورة الفلسطينية، حيث أعيد تنظيم عمل الهيئة في ساحات الشتات بعد انتقال القوات الفلسطينية إلى تونس واليمن والسودان والجزائر والعراق وليبيا.
وتركز دورها على تعزيز الصمود الوطني، قبل أن تتولى منذ عام 1989 دعم الانتفاضة الفلسطينية الأولى وترسيخ الوعي الوطني حتى عودة القيادة الفلسطينية إلى أرض الوطن.
ثانيا: مرحلة التحول إلى المؤسسة الوطنية
• تولى قيادة الهيئة عثمان أبو غربية، حيث مثلت هذه المرحلة نقطة تحول تاريخية، وانتقلت الهيئة من الإطار التنظيمي لحركة فتح إلى مؤسسة وطنية رسمية ضمن مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، وأصبحت مرجعية للتوعية الوطنية داخل المؤسسة الأمنية والمجتمع. كما توسعت اختصاصاتها بدمج التوجيه الوطني، واستحداث العمل الجماهيري، وإطلاق عدد من الإصدارات الوطنية والثقافية.
• منذ العام 2006، وبعد انقلاب حركة حماس وسيطرتها على قطاع غزة بالقوة المسلحة.
شهدت الهيئة ثلاث مراحل متتالية بقيادة اللواء مازن عز الدين (2006–2009)، ثم اللواء عدنان ضميري (2009–2020)، ثم اللواء طلال دويكات (2021–2024)، حيث واصلت تنفيذ رسالتها الوطنية والتوعوية.
• شهدت الهيئة فراغاً في موقع المفوض السياسي العام، انعكس على وتيرة العمل المؤسسي، في ظل تصاعد التحديات الوطنية والأمنية، مما أوجد حاجة ملحة لإعادة بناء الهيئة واستنهاض دورها الوطني والمعنوي.
ثالثا: مرحلة الاستنهاض وتعزيز البناء المؤسسي (2025 – حتى الآن)
• مع تولي اللواء أنور رجب قيادة الهيئة في نيسان/أبريل 2025، بدأت مرحلة جديدة اتسمت بإعادة البناء المؤسسي واستنهاض قدرات الهيئة، بما أعاد لها حضورها ومكانتها الوطنية، ورسخ نهجاً مؤسسياً قائماً على التخطيط الاستراتيجي والتطوير المستدام.
• شهدت هذه المرحلة إعادة صياغة خطة استراتيجية متكاملة للهيئة، والعمل على إعداد السند القانوني المنظم لعملها، بما يحدد اختصاصاتها ورسالتها الوطنية بصورة واضحة، ويعزز من كفاءة أدائها وانسجامها مع منظومة قوى الأمن الفلسطينية.
• تم اعتماد الاسم الجديد "هيئة التوجيه الوطني والمعنوي" بدلاً من هيئة التوجيه السياسي والوطني، بما ينسجم مع طبيعة رسالتها واختصاصاتها، واعتماد مسمى المفوض العام بدلاً من المفوض السياسي العام، في خطوة عكست التحول نحو هوية مؤسسية أكثر شمولاً وحداثة.
• شهدت هذه المرحلة كذلك إطلاق الهوية البصرية الجديدة للهيئة، واعتماد شعارها الرسمي بحلته الجديدة، بما يجسد رؤيتها ورسالتها الوطنية ويعكس توجهها نحو التطوير والتحديث.
• في إطار استكمال البناء التنظيمي، أعيد استحداث منصب نائب المفوض العام بعد سنوات من شغوره، في خطوة هدفت إلى تعزيز الهيكل الإداري، وتوزيع المسؤوليات، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
• حرصت قيادة الهيئة على توفير مقومات التطور المستقبلي، حيث تم الحصول على قطعة أرض بمكرمة من السيد الرئيس محمود عباس، مخصصة لإقامة مقر جديد للهيئة وفق مواصفات حديثة، بما يوفر بيئة عمل متكاملة تتلاءم مع طبيعة مهامها الوطنية، وتلبي متطلبات التطوير المؤسسي والتوسع المستقبلي.
• في إطار مواكبة التحول الرقمي، تبنت الهيئة رؤية متقدمة للتوجه نحو الرقمنة والأتمتة الرقمية، من خلال تطوير الأنظمة الإدارية، وأرشفة البيانات إلكترونياً، وتحديث آليات العمل، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء، وتسريع الإجراءات، وتعزيز جودة الخدمات والحوكمة المؤسسية.
• شهدت هذه المرحلة إعادة صياغة الهيكل التنظيمي للهيئة بصورة شاملة، ليواكب رؤيتها المستقبلية ورسالتها الوطنية، ويعزز التكامل بين الإدارات والوحدات التنظيمية، ويراعي متطلبات العمل المؤسسي الحديث.
• أطلقت الهيئة برامج تطويرية ومبادرات وطنية ومعنوية أسهمت في توسيع نطاق عملها، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الرسمية والأهلية، وترسيخ حضورها في المؤسسة الأمنية والرسمية والمجتمع الفلسطيني، لتشكل هذه المرحلة محطة مفصلية في مسيرة التطوير والتحديث، وعنواناً لنهج مؤسسي يقوم على التخطيط والكفاءة والابتكار وتعزيز الرسالة الوطنية.